الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
120
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )
منها : أنّه كيف يجوز الإبهام في المعقود عليها ؛ أي إِحْدَى ابْنَتَىَّ هَاتَيْنِ ؟ ! وفي المهر أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَىَّ « 1 » ؟ ! والجواب عنه : أنّ قول شعيب المحكيّ عنه في القرآن الكريم ، ليس صيغة العقد ، بل دعوة لموسى إلى هذا النكاح ، وأمّا المهر فكان هو ثماني سنين ؛ لأنّ التخيير بين الأقلّ والأكثر يعود إلى أنّ الواجب هو الأقلّ ، وأنّ الأكثر مستحبّ . ومنها : أنّه كيف جعل المهر خدمة لشعيب ، مع أنّ المهر ملك للمرأة ؟ ! والجواب عنه : أنّ خدمة شعيب كانت خدمة لبناته . مضافاً إلى أنّ بنته كانت راضية بما يرضى به الأب ، فيجوز أن تقول المرأة : « ازوّجك نفسي على أن تخدم أبي مدّة كذا وكذا » . وقد يقال : بالفرق بين إجارة نفسه بعنوان المهر ، أو جعل عمل في ذمّته بنفسه أو بغيره ، فإنّ الثاني من قبيل الكلّي في الذمّة فهو مديون لها سواء بقي أو مات ، بخلاف إجارة النفس ، فإنّها تبطل بموت المؤجر ، كإجارة الدار إذا خربت بسيل ، أو زلزلة . والإنصاف : أنّه لا محصّل لهذا الفرق ؛ فإنّ الحكم في إجارة النفس أنّه يكون العمل في ذمّته ، فإذا مات يؤخذ من تركته ، هذا . ويظهر من كلام الشيخ في « الخلاف » أنّ الوجه عنده هو النصّ والإجماع فقط ، قال : « مسألة : يجوز أن تكون منافع الحرّ مهراً - مثل تعليم آية ، أو شعر مباح ، أو بناء ، أو خياطة ثوب وغير ذلك ، ممّا له اجرة . واستثنى أصحابنا من جملة ذلك الإجارة ، وقالوا : لا يجوز ذلك ؛ لأنّه كان يختصّ بموسى عليه السلام وبه قال الشافعي ، ولم يستثنِ الإجارة ، بل أجازها » ثمّ حكى عن أبي حنيفة وأصحابه : « أنّه لا يجوز أن تكون منافع الحرّ صداقاً بحال ؛ سواء كانت فعلًا ، أو غيره ؛ لأنّ عندهم لا يجوز المهر إلّاأن يكون مالًا ، أو ما يوجب تسليم المال ، مثل سكنى الدار . . . » ثمّ قال
--> ( 1 ) . القصص ( 28 ) : 28 .